السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
187
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بل أوقع في قلوبهم أنه صار بحكم الميت وأن حجتهم التي احتجوا بها لأبيهم تمت لئلا يظهر كذبهم لأمر أراده اللّه ، ولا يكون إلا ما أراده ، وقد اشتمل عمل أولاد يعقوب بأخيهم على عدة جرائم : 1 - قطيعة الرحم 2 - وعقوق الوالد 3 - وقلة الرأفة بالصغير الذي لا ذنب له 4 - والغدر بالأمانة 5 - وترك الوفاء بالعهد 6 - والكذب 7 - وبيع الحر 8 - والافتراء بأنه عبد أبق منهم 9 وقصد القتل دون جرم 10 - واجتماعهم على هذه الخصال التي كل واحدة منها موجبة لغضب اللّه فضلا عن كذبهم على أبيهم فيما أخبروه به ، ومع هذا فإن اللّه واسع الرحمة عفا عنهم وشرفهم بالنبوة وبارك في ذريتهم وجعل فيها الملك والنبوة ، وذلك لصلاح والدهم وعفوه عنهم واستغفاره لهم واستغفار أخيهم لهم وعفوه عنهم حال القدرة ، فصلاح الوالدين نافع بالدنيا والآخرة قال تعالى ( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الآية 20 من الطور وبمعناها الآية من سورة المؤمن والآية 141 من سورة الكهف الآتيات ، ألا فلا يقنط أحد أو بيأس من رحمة اللّه ولو عمل ما عمل إذا تاب وأصلح ورد المظالم لأهلها ، راجع ما قدمناه في الآية 70 من سورة الفرقان ج 1 وهذا من عظيم فضل اللّه الذي ألمعنا إليه في الآية 12 من سورة القصص وقرئ يا بشراي أي على إضافة البشرى لنفسه ، أو على كونه اسم غلام عنده ، وبعضهم أعاد ضمير ( وَشَرَوْهُ ) إلى مالك المذكور وبعض رفاقه من السيارة ، أي خبئوه وجعلوه بضاعة ليبيعوه ويختصوا بثمنه دون بقية السيارة ، وبعضهم فسر ( شَرَوْهُ ) بباعوه ، وما مشينا عليه أوفق لظاهر القرآن وأنسب للمعنى . قال تعالى « وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ » بعد وصوله إليها واسمه قطفير ويلقب بالعزيز « لِامْرَأَتِهِ » زليخا بنت يمليخا وقيل راعيل بنت رعابيل ، ومقول القول « أَكْرِمِي مَثْواهُ » إقامته عندك وقدمي له أحسن الطعام والشراب واكسيه أفخر الحلل وا أمري له بألين الفراش لأن فراستي فيه عظيمة ونحن ليس لنا ولد « عَسى أَنْ يَنْفَعَنا » في مصالحنا أو نربح به إذا أردنا بيعه « أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » إذا تبين لنا صلاحه ، وكان لا يولد لها وذلك لما رأى من سيماه وأخلاقه وما هو عليه من الحسن والأدب ، قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة العزيز في يوسف ، وابنة شعيب في موسى ،